أبي خلف سعد الأشعري القمي

82

كتاب المقالات والفرق

يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة ، فلمّا قتل منهم نحو ثلثين رجلا صاحوا إليه يا سيدنا ما ترى ما يحلّ بنا من هؤلاء القوم ؟ ولا ترى قصبنا يعمل فيهم ولا يؤثر ، وقد يكسر كلّه ؟ وقد عمل فينا وقتل من برئ منّا « 1 » . فذكر رواة العامة انّه قال لهم يا قوم ان كان بدا اللّه فيكم فما ذنبي . وقال رواة الشيعة انّه قال لهم يا قوم قد بليتم وامتحنتم واذن في قتلكم وشهادتكم ، فقاتلوا على دينكم واحسابكم ولا تعطوا بأيديكم « 2 » فتذلّوا ، مع انّكم لا تتخلّصون من القتل فموتوا كراما اعزاء واصبروا ، فقد وعد اللّه الصابرين أجرا عظيما . وأنتم الصابرون ، فقاتلوا حتّى قتلوا عن آخر هم [ a 96 F ] وأسر أبو الخطّاب فاتى به عيسى بن موسى فأمر بقتله فضربت عنقه في في دار الرزق على شاطئ الفرات وأمر بصلبه وصلب أصحابه فصلبوا ثمّ أمر بعد مدّة باحراقهم فاحرقوا ، وبعث برءوسهم إلى المنصور فأمر بها فصلبت « 3 » على مدينة بغداد ثلاثة أيّام ثمّ أحرقت . فلمّا فعل ذلك بهم قال بعض أصحابه انّ أبا الخطّاب لم يقتل ولا أسر ولا قتل أحد من أصحابه وإنّما لبس على القوم وشبّه عليهم لأنّه وأصحابه إنّما حاربونا « 4 » من أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد ، وانّهم خرجوا متفرّقين من أبواب المسجد ولم يرهم أحد ولم يجرح منهم أحد ، واقبل القوم على قتلهم بعضهم بعضا على أنهم يقتلون أصحاب أبي الخطّاب وهم يقتلون أنفسهم حتّى جنّ عليهم اللّيل فلمّا أصبحوا نظروا في القتلى فوجدوهم كلّهم منهم ولم يجدوا من [ b 96 F ] أصحاب أبي الخطّاب فيهم قتيلا ولا جريحا ولا وجدوا منهم أحدا . وهذه الفرقة هي الّتي قالت انّ أبا الخطّاب كان نبيّا مرسلا أرسله جعفر ،

--> ( 1 ) كذا ، من ترى ( النوبختي ) . ( 2 ) ولا تعطوا بلدتكم ( النوبختي ص 70 ) . ( 3 ) فصلبها على باب مدينة بغداد ( النوبختي ص 70 ) . ( 4 ) انما حاربوا بأمر أبى عبد اللّه ( النوبختي ص 70 ) .